محاضرات السيد الخوئي لمحمد علي الخرسان
47
محاضرات في المواريث
وجهه ، لما قدّمناه من مزيد علمه ، ودقائق مستنبطاته ، ومن ثمّ قال أبو بكر : ( عليّ عترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أي الّذين حثّ على التمسّك بهم ، فخصّه لما قلنا ، وكذلك خصّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما مرّ يوم غدير خم ) « 1 » انتهى . ومن ينظر في هذه العبارات يجد أنّ ابن حجر أوّلا : يؤكّد تواتر هذا الحديث وعدم تطرّق الشكّ أو الشبهة إلى صدوره عن النبيّ الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فهو مرويّ عن نيف وعشرين صحابيّا . وثانيا : نجد أنّه ينفي ما يمكن أن يشتبه من وجود التنافي في الرواية ، حيث إنّه نقل عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله سلّم في مواطن متعدّدة . وثالثا : نرى أنّه يؤكّد بأن هؤلاء الّذين وقع الحثّ على التمسّك بهم هم العارفون بكتاب اللّه ، وسنّة نبيّه ، وأنّهم هم الّذين يصحّ القول فيهم : أنّهم لا يفارقون الكتاب إلى الحوض ، وأنّهم قد تميّزوا بذلك عن بقية العلماء ، ويستدلّ على ذلك بآية التطهير إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً مضافا إلى ما استدلّ به من الأحاديث . ورابعا : أنّه استدلّ بهذا الحديث الشريف على وجود الحجّة القائم عجّل اللّه تعالى فرجه ، وأنّه لا بدّ من وجود متأهّل منهم للتمسّك به إلى يوم القيامة ، كما أنّ الكتاب العزيز لا بدّ من بقائه إلى يوم القيامة . وخامسا : أنّه ذكر أشخاصهم ، وعيّنهم في آخر كلامه ، حيث أنّه لا يصلح لهذا الأمر غيرهم ، فيتعين أن يكونوا هم المقصودين بهذا الحديث وأمثاله ممّا صدر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : ( ثمّ إنّ أحقّ من يتمسّك به منهم إمامهم وعالمهم . . إلخ ) .
--> ( 1 ) الصواعق المحرقة : 150 ، وما بعدها .